السيد محمد تقي المدرسي
141
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
لا يضع منهجا لمعرفة التفسير الفلسفي لمبدأ الوجود وغايته ، ومبدأ الإنسان ومصيره ، ولذلك فهو لا يستطيع الوفاء بكل حاجات البشر ، إذ إن الحياة الروحية ، تشكل الجزء الأهم من حياة الإنسان ، ولا يمكن أن توجه الروح ، إن لم يوضع لها منهج واضح ، لمعرفة مبدأ الكون وغايته ومبدأ الإنسان ومصيره . ذلك أن هذه المعرفة هي التي تعطي الإنسان نظرة موضوعية شاملة إلى نفسه والى الحياة من حوله ، وبسبب هذه النظرة يتخبط الإنسان في تقييم ذاته ، وتقييم الوجود من حوله ، حتى لا يميز بين الصالح والضار ، والخير والشر . فالذي يريد أن يعرف حقائق الكون جميعا عن طريق التجربة العلمية ، حسب المصطلح الحديث لهذه الكلمة ، لا يمكن أن يعرف الجواب على السؤال التالي : ما هو الخير وما هو الشر ؟ وكيف ينبغي ان أتصرف في الحياة ؟ وكيف يتأثر سلوكي بالدعاية المضللة ؟ ثم كيف أبصر بنفسي الحقائق دون أن أقع في شرك الدعاية ؟ وهل علي أن أؤمن أصلا بالله سبحانه ؟ أم كيف أستطيع أن أعرف ما إذا كانت هنالك حياة آخرة ؟ ! إن هذه الأسئلة ، لا يمكن أن يجيب عليها المنطق المادي ، الذي يحصر ذاته في إطار ما يمكن أن يرى تحت المجهر . وحيث أن الخير لا يمكن قياسه ، وكذلك الشر ، والقيم لا يمكن تجربتها ، وكذلك الله واليوم الآخر فإن هذا المنطق بعيد عنها جميعا . من هنا نستطيع أن ننعت المنطق الحديث ، وبكل أسف ، بأنه ( منطق ناقص ) . 4 - المنطق الحديث ، يجهل في أكثر بحوثه دور ( الإنسان ككائن حر ) في المعرفة ، ولذلك فهو يتسم بالحتمية إتساما يكاد يكون عاما . فحين يبحث المنطق الحديث عن دور البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في تكوين ذهنية الإنسان ، يبحث عنه تماما ، كما يبحث عن دور الأوكسيجين في تنقية الدم . إنه دور محتوم . ونتيجة هذا الإيمان المطلق بالعوامل الخارجية ، وما يقابله من الكفر بقيمة